الشيخ الحويزي

304

تفسير نور الثقلين

المثل : لا جرم انى لا أطلب اثرا في البلاد بعد مسلكي هذا ، ثم انصرف راجعا في الظلمة ، فبينا هم كذلك يسيرون إذ سمعوا خشخشة تحت سنابك ( 1 ) خيلهم فقالوا : أيها الملك ما هذا ؟ فقال : خذوا منه ، فمن أخذ منه ندم ومن تركه ندم ، فأخذ بعض وترك بعض ، فما خرجوا من الظلمة إذا هم بالزبرجد ، فندم الآخذ والتارك ، ورجع ذو القرنين إلى دومة الجندل ( 2 ) وكان بها منزله فلم يزل بها حتى قبضه الله . قال : وكان صلى الله عليه وآله إذا حدث بهذا الحديث قال : رحم الله أخي ذا القرنين ما كان مخطئا إذا سلك ما سلك وطلب ما طلب ، ولو ظفر بوادي الزبرجد في مذهبه لما ترك فيه سنة الزهاد الا أخرجه للناس ، لأنه كان راغبا ولكنه ظفر به بعد ما رجع فقد زهد . 216 - جبرئيل بن أحمد عن موسى بن جعفر رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال : إن ذا القرنين عمل صندوقا من قوارير ثم حمل في مسيره ما شاء الله ، ثم ركب البحر فلما انتهى إلى موضع منه ، قال لأصحابه : دلوني فإذا حركت الحبل فأخرجوني فإن لم أحرك الحبل فأرسلوني إلى آخره ، فأرسلوا الحبل مسيرة أربعين يوما ، فإذا ضارب يضرب خشب الصندوق ويقول : يا ذا القرنين أين تريد ؟ قال : أريد ان أنظر إلى ملكوت ربى في البحر كما رأيته في البر ، فقال : يا ذا القرنين ان هذا الموضع الذي أنت فيه مر في نوح زمان الطوفان ، فسقط منه قدوم ( 3 ) فهو يهوى في قعر البحر إلى الساعة لم يبلغ قعره ، فلما سمع ذو القرنين ذلك حرك الحبل وخرج . 217 - عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الزلزلة ؟ فقال : أخبرني أبي عن أبيه عن آبائه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان ذا القرنين

--> ( 1 ) السنابك جمع السنبك - بالضم - طرف الحافر . ( 2 ) دومة الجندل : موضع على سبع مراحل من دمشق بينها وبين مدينة الرسول ( ص ) يقرب من تبوك ، وهي أحد حدود فدك ، قيل : سميت بدوم بن إسماعيل ، وسميت دومة الجندل لان حصنها مبنى بالجندل . ( 3 ) القدوم : آلة للنحت والنجر .